قواعد في التعارض والترجيح | الامام والعالم القرطبي

السلام عليكم أعزائي الكرام في هذه التدوينة موضوع قواعد في التعارض والترجيح، وهي سلسلة من قواعد التفسير والتدبر والاستنباط من خلال الجامع الأحكام القران للقرطبي، تتضمن تعريف التعارض والترجيح وأيضا قواعد التعارض والترجيح وتطبيقاتها.
تعريف التعارض والترجيح،  قواعد التعارض والترجيح وتطبيقاتها

قواعد في التعارض والترجيح


المطلب الأول: تعريف التعارض والترجيح

أ – تعريف التعارض لغة

عرض: العرض: خلاف الطول والجمع أعراض.
وقال الجوهري: أي شقه وناحية. وقد عرض يعرض عرضا مثل صغر يصغر صغرا، وعراضة، بالفتح قال جرير إذا ابتدر الناس المكارم، يدهم عراضة أخلاق ابن ليلى وطولها.
فهو عريض وعراض، بالضم والجمع عرضان والأنثى عريضة وعراضة وعرضت الشيء: جعلته عريضا، وقال الليث: أعرضة جعلته عريضا وتعريض الشيء: جعلته عريضا، والعراض أيضا: العريض كالكبار والكبير1.


ب – تعريف التعارض اصطلاحا

العرض في اصطلاح المتكلمين: هوما لا يقوم بنفسه. كالألوان والطعوم والحركات والاصوات2.


ج – تعريف الترجيح لغة

رجح: الراء والجيم والحاء. أصل واحد يدل على رزانة وزيادة، يقال رجح الشيء، وهو راجح، إذ رزن، وهو من الرجحان، فأما الأرجوحة فقد ذكرت في مكانها ويقال أرجحت، إذا أعطيت راجحا وفي الحديث "زن وأرجح" ونقول: أتونا قوما فرجعناهم، أي كان أرزن منهم، وقوم مراجيح في الحلم: الواحد: الواحد مرجاح، ويقال: إن الاراجيح الإبل: لاهتزازها في رتكانها إذ مشت وهو من الباب لأنها تترجح أحمالها، وذكر بعضهم أن الرجاح المرأة العظيمة العجز3.


د – تعريف الترجيح اصطلاحا

الترجيح اصطلاحا: هو عبارة عن زيادة تكون وصفا لا أصلا فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال للوازن زن وأرجح فإنا معشر الأنبياء هكذا نزن ولهذا لا يثبت حكم الهبة في مقدار الرجحان لأنه زيادة تقوم وصفا لا مقصودا بسببه بخلاف زيادة الدرهم على العشرة فإنه يثبت في الحكم الهبة حتى لو لم يكن متميزا كان الحكم فيه كالحكم في هبة المشاع، لأنه مما تقوم به المماثلة فإنه يكون مقصودا بالوزن فلابد من أن يجعل مقصودا في التمليك بسببه وليس ذلك إلا الهبة، إن ما يصلح علة للحكم ابتداء لا يصلح للترجيح به وإنما يكون الترجيح بما لا يصلح علة موجبة للحكم4.


المطلب الثاني: قواعد التعارض والترجيح وتطبيقاتها.

أ – قاعدة إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له على ما خالفه.

تطبيق القاعدة

أقوال العلماء:

  1. روى ابن عبد الحكم عنه الحولين وزيادة أيام يسيرة عبد الملك كالشهر ونحوه.
  2. وروى ابن القاسم عن مالك أنه قال: الرضاع الحولين والشهرين بعد الحولين.
  3. وحكى عن النعمان أنه قال: وما كان بعد الحولين إلى السنة أشهر فهو رضاع.
  4. ورجح القرطبي رحمه الله القول الأول. لقوله تعالى "والوالدات يرضع أولدهن حولين كاملين" وقال هذا يدل على أن لا حكم لما ارتضع المولود بعد الحولين.

ب – إذا تبت تاريخ نزول الآية أو السورة فهو مرجح لما وافقة من أوجه التفسير.

تطبيق القاعدة

أقوال العلماء:

  1. قال ابن العربي: نصف العدة الحرة إجماعا، ألا ما يحكي عن الأصم فإنه سوى فيها من الحرة والأمة وقد سبقه الإجماع لكن لحممه لم يسمع.
  2. قال الباجي: ولا نعلم في ذلك خلافا إلا ما يروى عن ابن سيرين، وليس بالثبات عنه أنه قال: عدتها عدة الحرة.
  3. ورجح القرطبي رحمة الله قول الأصم صحيح من حيث النظر فإن الآيات الواردة في عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والإقراء.
  4. عامة في حق الأمة والحرة، فعدة الحرة والأمة سواء على هذا النظر، فإن العمومات لا فصل فيها بين الحرة والأمة وكما استوت الأمة والحرة في النكاح. فكذلك تستوي معا في العدة والله أعلم.


ج – قاعدة لا تصح دعوى النسخ في أية من كتاب الله إلا إذا صح التصريح بنسخها. 

تطبيق القاعدة

أقوال العلماء:

  1. قال أبن المسيب: نسخت هذه الآية التي في "الأحزاب" {الآية 49} لأن تلك تضمنت تمتيع كل من لم يدخل بها. وقال قتادة: نسخت هذه الآية  التي قبلها.
  2. وقال ابن القاسم في "المدونة": كان المتاع مطلقة. بقوله تعالى "وللمطلقات متع بالمعروف" ولغير المد خول بما بالآيات التي في سورة "الأحزاب".
  3. وقال فريق من العلماء منهم أبو ثور: المتعة لكل مطلقة عموما، وهذه الآية إنما بينت أن المقروض لها تأخذ نصف ما فرض لها. ولم يعن بالآية إسقاط متعتها، بل لها المتعة ونصف المفروض.
  4. رجح القرطبي رحمه الله قول سعيد وقتادة فيه نظر إذ شروط النسخ غير موجودة. والجمع ممكن.


د - قاعدة إدخال الكلام في معاني ما قبله وما بعده أولى من الخروج به عن ذلك.

توضيح القاعدة

أقوال العلماء:

  1. قال أبو عمر: في رواية عن الوليد بن مسلم عن مالك قال: وأحب إلى أن يقوم إلى جنبه من يعلم الناس بصلاته.
  2. قال محمد بن الحسن في هذا مثل قول مالك المشهور، واحتج لقوله ومذهبه بالحديث الذي ذكره أبو مصعب.
  3. قال الدار قطني: لم يروه غير جابر الجعفي عن الشعبي وهو متروك.
  4. قال أبو عمر: جابر الجعفي لا يحتج بشيء يرويه مسندا فكيف بما يرويه مرسلا.
  5. ترجيح القرطبي قال: أما ما ذكره أبو عمر وغيره من العلماء قياه وبعده، من أنها أخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد رأيت لغيرهم خلاف ذلك. ممن جمع طرق الأحاديث. في هذا الباب، وتكلم عليها. وذكر اختلاف العلماء في ذلك. ونحن نذكر ما ذكره ملخصا حتى يتبين لك الصواب إن شاء الله. وصح قول من قال: إن صلاة المأموم الصحيح قاعدا خلف الإمام المريض جائزة.



ه – قاعدة: لا يجوز العدول عن ظاهر القران إلا بدليل

تطبيق القاعدة

أقوال العلماء:

  1. قال الطبري، عن مجاهد: إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيما، والعدة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرا، ثم جعل الله لمن وصية منه سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة. فإن شاءت المرأة لسكنت في وصيتها، وإن شاءت خرجت وهو قول الله عز وجل "غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليهم".
  2. قال ابن عطية: وهذا كله قد زال حكمة بالنسخ المتفق عليه إلا ما قواه الطبري مجاهدا رحمهما الله تعالى، وفي نظر على الطبري.
  3. وقال القاضي عياض: والإجماع منعقد على أن الحول منسوخ وأن عدتها أربعة أشهر وعشر.
  4. رجح البخاري ما ذكره الطبري عن مجاهد صحيح ثابت خرج البخاري قال حدثنا إسحاق، قال: حدثنا روح. قال حدثنا شبل عن أبي نجيح، عن مجاهد "والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا" قال: كانت هذه العدة، تعد عند أهل زوجها واجب.



و- قاعدة إذا ثبت الحديث وكان في معنى أحد الأقوال فهو مرجح له على ما خالفه.

تطبيق القاعدة

أقوال العلماء:

  1. قال ابن العربي: قال أبو حنيفة: من قال: إن شرب عبدي فلان من الفرات فهو حر: فلا يعتق إلا أن يكرع فيه، والكرع أن يشرب الرجل بفيه من النهر. فإن شرب بيده، أو اغترف منه، لم يعتق، لأن الله سبحانه فرق بين والكرع في النهر وبين الشرب باليد، قال: وهذا فاسد. لأن شرب الماء ينطلق على كل هيئة وصف في لسان العرب من فرف باليد أو كرع بالفم.
  2. رجح القصبي رحمه الله قول أبي حنيفة حيت قال: إن أهل اللغة فرقوا بينهما كما فرق الكتاب والسنة.
  3. قال: الجوهري وغيره، وكرع في الماء كروي إذا تناوله بفيه من موضعه من أن يشرب بكفيه ولا بإناء، وفيه لغة أخرى "كرع" بكسر الراء يكرع كرعا، الكوع هو ماء السماء يكرع فيه. وأما السنة فذكر ابن ماجة في سنة، حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا ابن فيضل عن ليث عن سعيد بن عامر، عن ابن عمر قال: مررنا على بركة فجعلنا نكرع فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تكرعوا، ولكن اغسلوا أيديكم، ثم اشربوا فيها فإنه ليس أطيب من اليد". وهذا نص. وليث بن أبي سليم خرج له مسلم5 وقد ضعف.




1 الكتاب لسان العرب للمؤلف محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، جمال الدين ابن منظور الأنصاري الرويفعي الإفريقي المتوفى سنة 711 هجرية. الجزء 7 الصفحة 167.
2 شرح الكوكب المنير للمؤلف تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحات المعروف بابن النجار الحنبلي يوفي 972 هجرية. الجزء الأول 1 الصفحة 439.
3 الكتاب مقاييس اللغة. للمؤلف أحمد بن فارس بن زكرياء القز ويني الرازي أبو الحسن توفي 395 هجرية. الجزء 2 الصفحة 489.
4 الكتاب أصول السر خسي للمؤلف محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السر خسي توفي سنة 483 هجرية الجزء 2 الصفحة 250.
5 كتاب سنن ابن ماجة الباب 25 باب الشرب بالألف والكرع الجزء 2 الصفحة 1135 رقم الحديث 3433.

في أماني الله

0/Post a Comment/Comments

أحدث أقدم